العازف على اوتار الابداع السومري الكبير عبد الجبار الفياض يكتب امرأةٌ من دُخان

العازف 
على اوتار الابداع
السومري الكبير 
عبد الجبار الفياض 
يكتب
امرأةٌ من دُخان
ما أبلغنيه هُدهُد
ولا ذكّرني به نوحُ حمامة
أنَّ لي وطناً آخرَ من دُخان . . .
خارطةً داكنةً تلتهمُها مجامرُ
كُلّما خَبتْ
أطعموها ما خُلقَ بأحسنِ تقويم . . .
دانيةً . . .
داراً للخلدونيّة
دخلَها صِغارٌ للتّو !
يتصاعدُ ستراً لبقايا ما تركهُ التّتار . . .
نهاياتٌ أستنشقُها
داءَ زمنٍ في داخلٍ
باتَ طَللَاً يستجدي وقوفاً بدموع . . .
تصبغُهُ شكوى ناءتْ بها أجنحةُ الرّياح . . .
أيُّها الدُّخان الروحُ
كنتَ قبلَ هذا هبةً من الله على أرضِه . . .
أنتَ مقبرةُ أرواحٍ
نسخةُ بلدي المُحترقة . . .
دونَها نارُ النمرود
الأخدودُ
روما
ستانليغراد . . .
لا تقرأُها إلآ عيونُ الرّب !
الذين وِلدوا على كفِّ الطّين
تنفّسوا رائحتَهُ السّمراء . . .
عيونُ القَتلةِ لا تَقْرَأ
لها أنْ تُبصرَ العالمَ مقلوباً تجرُّهُ سَلَقُ الشّيطان . . .
شاهدٌ أنت
ليس لحمّالةِ حطبٍ أنْ تخفي وجهاً تعرفُه . . .
أي هذا
ماذا أردتَّ أنْ تصنعَ بضليلٍ لا يحملُ في جنبيهِ إلأ الذي هو عِشق
سلخوا جلدي
وما سلخوه . . .
عِرْقٌ يجتثّهُ ملكُ الموْتِ وينبتُ في يدِه . . .
يكون . . .
إذا الشّمسُ وِلِدتْ بيومِها مرّتين !
تقولينَ ما غرّني منكَ يوماً بيتُ غزل . . .
حبيبتي
عيناكِ
ليلٌ يغرَقُ بظمأِ سنين عِجاف . . .
هُما استفهامٌ
أفقدُ في جوابهِ مجاديفي وأغرق . . .
ما كانَ للكَرَزِ أن يتناهى لوزتيْنِ إلأ هُنا . . .
هل لما بعدَ الحُسنِ أن يتكوّرَ قبّتيْنِ لا تتمُّ في محرابٍ بينَهما لراءٍ صلاة ؟
أتنفّسُكِ هوْراً سومريّاً
يعزفُ للنّشوء . . .
‌أجنيكِ رَطباً من باسقةٍ على شطِّ العَرب . . .
حينَ تخطرينَ بين بساتينِ جيكور
أخالُكِ تُحيينَ ميّتَ الفَنَن . . .
أشمُّ فيكِ ألفَ شهرزاد
لولا ديكُها الذي لا يسمحُ بمزيد . . !
تميلُ بكِ الهوادجُ على نغمِ الحُجازِ بمنعرجاتِ روحٍ مُتعبة . . .
أُحُسُّكِ قصيدةً تشقُّ دمي طفولةً
تَرقَبُ هلالَ عيدٍ
سلبَهُ الإخشيدي من عيونِ (مُحسّد) !
أسمعُكِ لحناً يخرجُ من أوتارِ (منير بشير) ضوءاً مسموعاً
صَدحَاً فيروزيّاً في سلّةِ الصّباح . . .
كنتُ أرى
وأرى
وأرى . . .
لكنَّني الآنَ لا أرى سوى امرأةٍ من دخان
حالَ بيني وبينَها سيْلُ العَرْم !
لا أستودعُكِ بغدادَ كما ابنِ رشيقٍ فَعَل . . .
بغدادُ تعضُّ على شفتيْها آلامَ طَلْق
أخفتْ وجهَها بحُضنِ العبّاسة . . .
أتقبلينَ أن يّكونَ هذا المُعنّى لكِ داراً ؟
فقد دارَ دورتَهُ المريرةَ واستقرَّ باليمين . . .
رُبَما ستريْنَني يوماً في سماءِ بلدي سحابةَ دُخانٍ
ليس لها في مقبرةٍ قَبْر !!
. . . . .
عبد الجبار الفياض
17/1/2017

تعليقات

المشاركات الشائعة