ملحقناش نخلص من التوكتوك… ظهر الاسكوتر الكهربائي بقلم محسن الورداني

 ملحقناش نخلص من التوكتوك… ظهر الاسكوتر الكهربائي!

بقلم محسن الورداني 



يبدو أنّ الشارع المصري يعيش حلقة لا تنتهي من “الاختراعات” التي تهبط علينا بدون دراسة، ولا قواعد، ولا حتى تفكير في تأثيرها على الناس. فبعد سنوات طويلة ونحن نحاول نسيطر على فوضى التوكتوك—الذي بدأ كوسيلة نقل بسيطة ثم تحوّل إلى صداع يومي—لم نكد نلتقط أنفاسنا حتى ظهر على الساحة “البطل الجديد”: الاسكوتر الكهربائي.

وليس الحديث هنا عن التكنولوجيا كفكرة. التكنولوجيا شيء جميل عندما تُدار صح، وتخضع لقواعد واضحة. لكن الكارثة ليست في الجهاز نفسه، بل في الطريقة العشوائية التي انتشر بها.

محلات بكل شارع… وتأجير بلا أي ضوابط

فجأة، أصبحت تجد في كل منطقة محلًا صغيرًا يرفع لافتة كبيرة:

تأجير اسكوتر كهربائي – بالساعة أو اليوم

ولا رقم لوحدة المرور، ولا تصريح، ولا ورق يثبت ملكية، ولا حتى شرط لسنّ المستأجر!

والأخطر أن المستهدفين الحقيقيين هم الأطفال والمراهقين. طفل عنده 10 أو 12 سنة، يسوق اسكوتر يجري بـ 60 و70 كم في الساعة، في شارع مليان سيارات ومطبات وعشوائية…

مين المسؤول؟

وأول ما يحصل حادث، نرجع نقول: “قدر الله وما شاء فعل”.

نفس السيناريو بتاع التوكتوك… بس أسرع

مشهد يتكرر:

وسيلة جديدة تظهر.

تنتشر بدون رقابة.

يستخدمها الأطفال.

يزيد عدد الحوادث.

تبقى جزء من الفوضى اليومية.

وبعد فوات الأوان، تبدأ الدولة تفكر في الترخيص والتنظيم.

كأننا محكوم علينا نعيد نفس الدرس كل مرة، ولكن بوسيلة مختلفة.

الخطر الحقيقي مش في الاسكوتر… الخطر فينا

الاسكوتر الكهربائي وسيلة مفيدة في العالم كله، لكن استخدامها يخضع لقوانين صارمة:

رقم تسلسلي أو لوحة.

خوذة إجبارية.

سنّ محدد للقيادة.

مسارات خاصة أو ممنوع من شوارع معينة.

أما عندنا، فالطفل يطلع من المحل بالسكوتر في ربع ساعة، ويبدأ مغامراته في الشارع كأنه في لعبة فيديو.

أمثلة للي بيحصل يوميًا

طفل يجري بالسكوتر وينط من فوق مطب ويفقد التوازن.

مراهق يكسر مراية عربية واقفة ويهرب.

اسكوتر يدخل بين العربيات ويسبّب “فرملة” مفاجئة وحوادث سلسلة.

شحن البطارية ممكن ينفجر لو كانت رديئة أو صينية غير مطابقة للمواصفات.

إحنا محتاجين وقفة

الناس مش ضد التطور، ولا ضد الشباب يركبوا جديد.

إحنا ضد الفوضى اللي ممكن تتحوّل لمأسٍي.

الموضوع محتاج:

1. ترخيص واضح لاسكوترات التأجير.

2. لوحات أو أرقام تعريفية لكل جهاز.

3. سنّ قانوني (18 سنة على الأقل).

4. اشتراط الخوذة ومعدات الأمان.

5. مسؤولية المحل عن أي مخالفة بسبب طفل سمح له بالتأجير.

قبل ما يتمادى الموضوع

لو فضل الوضع كده، هنصحى بعد سنة ونلاقي شوارع كاملة اتحولت لسباق موتوسيكلات صغيرة، وهنبقى قدام فوضى جديدة مش هنعرف نحلّها بسهولة.

إحنا لسه ما خلصناش من التوكتوك…

والواضح إن الاسكوتر الكهربائي داخل ياخد دوره في مسلسل الفوضى اليومية…

إلا لو اتصرفنا بدري قبل ما يبقى أمر واقع.


تعليقات

المشاركات الشائعة