انتقام بيبرس بقلم المؤرخ تامر الزغاري
في مثل هذا اليوم، الرابع من رمضان، انتقم السلطان الظاهر بيبرس من الصليبيين الذين ساعدوا المغول في إبادة أهل بغداد، ففتح أنطاكية وقتل 17,000 فرنجي.
قاد أمير أنطاكية، بوهيموند السادس، بنفسه جيشه، وشارك المغول بقيادة هولاكو خان في سقوط بغداد عام 1258م، وقتل الخليفة العباسي المستعصم بالله. كما اشترك جيشه مع المغول في إبادة سكان بغداد لمدة 12 يومًا، حتى بلغ عدد من قُتل من المسلمين نحو مليوني نسمة.
وبعد عام، قاد بوهيموند السادس جيشه برفقة هولاكو في احتلال حلب سنة 1259م، وارتكاب مجزرة فيها استمرت خمسة أيام، حتى امتلأت الأرض بالجثث، فكان المغول يمشون فوقها من كثرتها.
وبعد حلب، عاد هولاكو إلى عاصمته، أما بوهيموند السادس فلم يعد، بل بقي برفقة القائد المغولي كتبغا خان، يشاركه في غزو دمشق عام 1260م، وإعدام جميع العسكر المسلمين الذين رفضوا تسليم قلعتها. وقد منحه المغول أراضي جديدة ليوسّع مساحة الإمارات الصليبية. وحتى معركة عين جالوت سنة 1260م، شارك فيها، فهُزم مع المغول على يد المماليك بقيادة سيف الدين قطز وبيبرس.
بعد هزيمة المغول هزيمة منكرة، وموت هولاكو غمًّا وكمَدًا، وتولي بيبرس الحكم عام 1260م، حان وقت الانتقام من كل من ساهم في قتل المسلمين وعمل على إبادتهم.
فحرّك بيبرس جيوشه لينتقم من إمارة أنطاكية، فبدأ بالسيطرة على الحصون الفرنجية دون أن يُظهر سعيه للقضاء على الإمارات الصليبية، وكأن الأمر مجرد خلاف حدودي.
وفي عام 1268م، جمع بيبرس جيشًا ضخمًا من المماليك، وتوجه نحو إمارة طرابلس الفرنجية، فظن بوهيموند السادس أن هدفه هو طرابلس، فترك أنطاكية وذهب بجيشه لحمايتها. لكن بيبرس كان يقصد أنطاكية، فهي الأكبر والأخطر، وفيها ثقل قوة الفرنجة.
وبعد وصول بوهيموند السادس إلى طرابلس، قسم بيبرس جيشه إلى ثلاثة أقسام:
* القسم الأول: بقي في مناطق إمارة طرابلس ليُوهم العدو بأن الحملة مستمرة عليها.
* القسم الثاني: توجه لقطع الطرق بين إمارة طرابلس وإمارة أنطاكية.
* القسم الثالث: قاده بيبرس بنفسه لفتح أنطاكية.
وأثناء سير بيبرس نحو أنطاكية، خرج قائد جيشها سيمون مانسيل لملاقاته، فهزمه بيبرس وأسره، وطلب منه إرسال رسالة أمان إلى الجيش في أنطاكية يدعوهم فيها إلى تسليم الإمارة مقابل حفظ الدماء والأموال، لكنهم رفضوا.
فوصل بيبرس إلى أنطاكية، وبمجرد وصوله بدأ الهجوم، فنُصبت السلالم على الأسوار، وصعد المماليك كالفهود، حتى دخلوا المدينة رغم شدة المقاومة.
ولم يستطع بوهيموند السادس العودة إلى أنطاكية بسبب سيطرة القسم الثاني من جيش المماليك على الطرق الفاصلة، فتمكن بيبرس من دخول المدينة والسيطرة عليها، وإنهاء إمارة أنطاكية الفرنجية في 4 رمضان سنة 666هـ، الموافق 18 مايو 1268م.
وبعد الانتصار، بقي من جيش أنطاكية 17,000 صليبي ، فأمر بيبرس بضرب أعناقهم ، حتى لا يتكرر ما حدث حين عفا صلاح الدين الأيوبي عن المقاتلين فعادوا لقتاله لاحقًا، وليأخذ بثأر من قُتلوا في بغداد وحلب ودمشق. وبذلك شفى بيبرس قلوب المسلمين.
المصادر:
1. جان ريتشارد وجان بيرل، الحروب الصليبية
2. جوزيف ميشود، تاريخ الحروب الصليبية
3. أسد رستم، كنيسة مدينة الله أنطاكية العظمى
4. محمد حمامدة، وثائق الحروب الصليبية والغزو المغولي للعالم الإسلامي
5. المؤرخ تامر الزغاري

تعليقات
إرسال تعليق
شاركنا رأيك فى موضوعاتنا .