قصيدة: نور المصطفى
قصيدة: نورُ المصطفى
يا مَن كمالُكَ بحرٌ لا يُحيطُ بهِ ** وصفُ البليغِ، ولا يُجدي بهِ القلمُ
كأنَّ وجْهَكَ شمسٌ لا يُدانى ضياها ** بلْ فوقَ شمسِ الضحى حسناً ومُغتنمُ
وبسمتَكْ الغيثُ يُحيي الأرضَ ضاحكةً ** إذا بَدا، وذوى الزهرُ المبتسمُ
كأنَّ خَلقَكَ بستانٌ بهِ ثمرٌ ** منَ الكمالِ، وفيهِ الطِّيبُ والعَلمُ
يا مَن جبينُكَ بدرٌ في دجى ظُلَمٍ ** إذا تجلّى، جَلا الأحزانَ والظُّلَمُ
وكفُّكَ الغيثُ، بلْ أنْهارُ جودِكَ ما ** لاحتْ بساحٍ، إلّا أينَعَ الكرَمُ
صوتُكَ البلبلُ الغرِّيدُ في سحرٍ ** يطربُ القلوبَ، ويُحيي الميّتَ الهَرِمُ
وسيرُكَ النُّورُ يمشي فوقَ أرضِ هُدىً ** تهفو إليكَ العُلا، والبَيتُ والحَرَمُ
يا مَن عبيرُكَ مسكٌ فاحَ في الأفقِ ** حتى غدا كلُّ قلبٍ فيهِ مُغتَرمُ
كأنَّ طرفَكَ سَيفٌ من سيوفِ هُدىً ** يَشُقُّ جَهلَ الدُّجى، والنُّورُ مُقتَسِمُ
وجيدُكَ الطَّهرُ بلْ نهرٌ منَ السَّنَا ** يجري، فتشربُ منهُ الفِكرُ والهِمَمُ
وثغرُكَ البدرُ، بلْ بلّورَةٌ شَرِبَتْ ** من لَطْفِ ربِّكَ، فاستعذَبَ بها الكَلِمُ
يا مَن خُطاكا رَبيعٌ أينَما وَقَعَتْ ** تنمو الرياضُ، ويَخضرُّ بها العَدَمُ
وكحلُ عَينِكَ سِرٌّ في المَها بَهَرَتْ ** حتى الغَزالَ، فعادَ الدَّمعُ يَنتهِمُ
ووجنتاكَ كوردٍ ضاحكٍ نَشِقَتْ ** ريحَ السَّما، ففاحَ الطِّيبُ والنَّسَمُ
يا مَن كلامُكَ عِطرٌ حينَ أُنشِدَ في ** آذانِ قومٍ، فأسلموا، وما نَدِموا
وسُؤددُ الحُسنِ مجبولٌ على يَدِكَ ** كأنَّ كلَّ جَمالٍ فيكَ مُلتَحِمُ
يا مَن خُلِقتَ، فلاحَ النُّورُ مُبتَسِمًا ** في الأرضِ، وانجلى بالتُّقوى بهِ الظُّلَمُ
كأنَّ طلعتَكَ الإشراقُ في صُبَحٍ ** بهِ تَبدّدَ ليلُ الكفرِ والغَلَمُ
وبينَ أضلعِنا شوقٌ نُغذّيهِ ** كأنَّهُ نارُ عِشقٍ فوقَها القِدَمُ
يا خاتمَ الرُّسلِ يا تاجَ العُلا شرفًا ** فيكَ المكارمُ والأخلاقُ تَنتَظِمُ
أنتَ الذي مدحَتْهُ التوراةُ وانبهرتْ ** بكَ السَّماواتُ، والأفلاكُ والحِكَمُ
كلُّ النبيينَ قد قَدّمْتَهُم شَرفًا ** حتى بداكَ لهمْ عزٌّ ومُقتسَمُ
صلّى عليكَ إلهُ العَرشِ ما طَلعتْ ** شمسٌ، وما هبَّ في الأزهارِ مُبتَسِمُ
كأنَّ خُطاكَ رياحُ البِشرِ مُرسَلةٌ ** في الأرضِ تُزهرُ ما يَمشي بهِ القَدمُ
يا طيبَ ذِكرِكَ في الأفواهِ ما نُطِقَتْ ** إلّا وطابَ بها الإيمانُ والعَلَمُ
أنتَ البشيرُ، ومنكَ البشرُ مبتهجٌ ** كأنَّ فَجرَ هُدىً من نُورِكَ انهَزَمُ
والكونُ لم يعرفِ الأفراحَ منتشياً ** حتى أتيتَ، فعادَ النبضُ ينتظمُ
يا مَن جمالُكَ بحرٌ لا يُحيطُ بهِ ** فكرٌ، ولا مدحُهُ يُحصيهِ مُزدَحِمُ
كأنَّ عِطْرَكَ في الأنهارِ مُنصَبِبٌ ** يسقي القلوبَ، فتُزهرُ وهي تَبتسِمُ
وأنتَ في الخلقِ بستانٌ مُعطَّرَةٌ ** أزهارُهُ، كلُّها أخلاقُكَ القِيَمُ
والحُسنُ مُلكُكَ، بلْ فوقَ الحُسنِ منزلةً ** كأنَّ ربَّ الجمالِ فيكَ قد خَتَمُ
يا شافعَ الخلقِ في يومِ العُلى أملاً ** كأنَّ جاهَكَ بابٌ للهدى يُفتَتَحُ
يا مَن عطاياكَ لا تُحصى ولا تُعدُّ ** كالسَّيلِ إذ جاءَ مُندفِعًا ومُقتَحِمُ
يا نورَ قلبٍ بذكرى المصطفى نَعِمَتْ ** كأنَّهُ في رياضِ الخُلدِ قد حَلِمُ
يا من حديثُكَ شهدٌ طابَ سامِعُهُ ** بلْ فوقَ شهدِ الدُّنا، أَحلى وأنتَ حَكَمُ
كأنَّ أنفاسَكَ الطيباتِ نافحةٌ ** باليُمنِ والخيرِ حيثُ الجوُّ يَعتَصِمُ
أنتَ الربيعُ الذي في القلبِ يَنبُتُهُ ** زهرُ اليقينِ، وينمو فيهِ وينتَظِمُ
صلّى عليكَ إلهُ العرشِ ما سَجَدَتْ ** أكفُّ عبدٍ، وما سالتْ بهِ الدِّيمُ
ما لاحَ برقٌ، وما ناحَتْ حمائِمُنا ** إلّا وصَلواتُنا تُهدى وتَنتَظِمُ
.


تعليقات
إرسال تعليق
شاركنا رأيك فى موضوعاتنا .