(دراسة نقدية حول قصيدة .ليتني. للشاعرة السورية فاتية منصور) الناقد العراقي الكبير : هاني عقيل
على طاولة القراءة الذهبية
( دلالة التواصل والحوارية الشعرية)
( دلالة التواصل والحوارية الشعرية)
......................................................................................................................
.
. (المقدمة)
.
في كثير من الاحيان يتبادر الى الاذهان ماهية طرق التواصل البشري وماهي الاطياف الحوارية التي تؤمن التواصل الحداثوي في النصوص الشعرية المعاصرة للاجابة على هذا السؤال لابد من الوقوف على الدراسات اللغوية الحديثة والتطور الحاصل برؤى الدال والمدلول وانزياح اللغة وتشظيها وانزياح الدلالات الحوارية من الخطاب الشعري بشكل خاص قد تحدث اشكالية في تناول الخطاب والحوار والسرد لتشابك الادوات المتوخاة في كل منها والفيصل فيها هو التماهي الحاصل بين شخصية المبدع والشخصية الحوارية المنتقاة وبتحديد تلك العلاقة يحدد القرائ خيارات التواصل الذهني والنفسي معها الحوارية الشعرية هي عكس الحوارية القصصية فحوارية الشعر لاتحتاج الى كثير منطق كما الحوارية القصصية اذ ان الحوارية القصصية تركن جانبا من لدن القارئ في حال خروجها عن رؤى المنطق بينما الحوارية الشعرية لاتركن بخروجها عنه اذا هي حالة شعورية اكثر من كونها حالة ذهنية ولكن مزج المنطق بالرؤى الشعرية يدعم تلك الرؤى حالة نشرها على طاولة القارئ وتمظهر لدينا حذاقة الشاعر المعاصر من ربط الشخصية الحوارية في النص بما حولها من مقاربات فكرية وايديولوجية وبث الحراك اليومي داخل الحوار وهذا مما يؤثر في عملية البناء السردي الحواري داخل جسد القصيدة وكذا اثره في البناء الفني وهندسة البنى الجمالية للنص ومما يدعم هذا التوجه الفني والحواري هو ربط الشخصية الحوارية بنماذج متداولة يوميا مما يدعو المتلقي الى التفاعل معها والشعور بالتعاطف ازاءها وهذا لايمكن تعاطيه داخل النص الا من خلال الاحتفاء بالزمان والمكان المرافق للشخصية الحوارية فكل ما ينتج منها يأخذ بنظر الاعتبار السطح الزمكاني الذي تدور حوله الحوارية الشعرية الحداثية هذا الدوران الذي يستلزم تشظي الرؤى الى كينونات ثقافية متعددة الاقانيم .
من خلال ذلك سوف نتناول النص الباذخ (ليتني )للشاعرة السورية ( فادية عصفور)
...........................................................................................................................................................................
( النص )
( ليتني )
.
كأنَّ الوجه َ خارطة ٌ
مـهـشـّمـة ٌ وَصَـمّـاء ُ
لأِحقابٍ من الزّمن ِ
بِعمر ِ هُمومِها انْحفـَرَتْ
وقد أخفـَتْ معالِمَها
خطوط ُ الطـّول ِ والعرض ِ
عجوز ٌ في الثـّمانينا
طـَواها الدّهرُ وأندثـَرَتْ
**********************
شَكـَتْ لي همَّها دَمْعا
جَرى من مُـقلة ٍ جادتْ
بسيْل ٍ شـَق َّ أخـْدودا
على خـدّ ٍ ثـَناياهُ
مِسَـنُّ الدّهـر ِ قد صدَعا
**********************
على الوَجَـناتِ يَحرِقـُها
من الوِجدان ِ والوَجْدِ
لظى دمع ٍ
يفجّرُ صمتَ بركان ٍ
يُحيلُ الإصْرَ نيرانا
***********************
جلستُ العين بالعين
كمرآةٍ أقابلـُها
أرى في حالِها حالي
فغضّت طرفـَها عنّي
لِئلاّ العينُ تفْضَحَها
فحدّقت ُ بِعينيْهْا
فَباحَ الدمعُ بالسّـِرّ ِ
*********************
إلى عينيَّ فاتجهَتْ
تُخاطبُ عينهُا عَيْني
لِتحكيَ مُـرَّ قِصّـتِها
بلا كَلِمِ .... بلا نُطْقٍ ِ
فأدرَكـْتُ مَلـَمّتـَها
فشارتْ لي بأنْ أصْغي
***********************
أنا مَن أنجَبَتْ ذَكـَرا
وفاض القلبُ بالفرح ِ
فكم أغدقتُ من حلوى!!
على من جاء بالبُشرى
بمولودٍ يُهنـّئُني
عسى في العمر ِ أرْذَلِهِ
يُوَقـّرُني
وَيُكرِمُني
وبالإحسان ِ يغمُرني
وأن أحظى بمقـْدَمِـهِ
بطعم ِ العزِّ والسّلوى
عقيما ً لـيـْتـَنـي كنتُ
ولا الأولادَ أنجبتُ
*********************
أقومُ الليلَ من نومي
إذا جَـنَّ
على مَضَض ٍ أجالِسُهُ
تُصارِعُ عِلـّتي جَسَدي
أُغالبُها فتغلبُني
وأقضي جوفـَهُ أنـّا
من السَّـقـَم ِ
وهون ِ النفس ِ والوَهَن ِ
فما في الدّار ِ مِنْ حولي
سوى أُذُنيَّ تسمعُني
فما أقساكَ يـا ولدي!!
*********************
وأسمعُ وَقْعَ أقدام ٍ
تدق ُّ القلبَ في صدري
أخالُ خـُطاهُ في أذُني
تُطَمْئِـنـُنـي
بأنّ بُنيّ من عزفا
عن الإحسان لي تابا
ومِنْ نـَدم ٍ
أتاني يطرقُ البابَ
فَأرتجفُ
وأبتهِجُ
وتَغْدو الرّوحُ في نَشْوَةْ
*****************
أناديهِ فلا ردُّ
على عَقبيَّ أرْتدُّ
عن الوهم ِ
عن الوجْـس ِ
بِـآهٍ مَزّقتْ روحي
وجُرح ٍ غَـصَّ في النـّفـس ِ
***********
ضجيجُ الصمتِ كالقصفِ
يُؤَرّقُني
ويسرقُ ليلَ عينييَّ
ولولا الصوتُ من شَـفتَييْ
بدَعواتي وشَكـْوايَ
لـَخِلـْتُ بمسمعي صَمَما
**************
سمعتُ حديثـَها حتّى
ملامحُ وجهـِها صَمَتـَتْ
كأنّ بصمتِها قوْلا ً
كريما ًجلَّ بالفِكـَر ِ
يُفنـّدُ صِدْقَ ما سَرَدَتْ
ومدّتْ كَفـَّها نحوي
تـُريني صورةً أخفتْ
بجيبِ إزارِها الرّثِ
تقبلـّها وتبتسِمُ
ومن ثَمَّ
كذا نطقتْ
تُخاطـُبهُ
برغم ِجفاكَ والهجر ِ"
ستبقى مهجة َالقلب
عليّ أعَزَّ من دُرَرِ"
فكم يشتاقُ كم يصبو
لرؤيةِ طيفِهِ طَرْفي
شِغافُ القلبِ إنْ تَهفو
لطلعتِهِ ولِلبسْمَهْ
على الشفتيّن ِترتسمُ
دموعي تخمِدُ الظّمَآ
فعيني دمعُها حَرّى
وإنْ شبّت حِمى صدري
وجذوة ُ نارِها اتقـَدَتْ
أضُمُّ ثيابَهُ تَخبو
أعانِقها
وأَلثِمُها
أشدُّ بِعطرِها أزرْي
فَتوثِقني
وثاقَ العزم ِوالصّبر ِ
وتُسعدُ ليلَ أحلامي
*****************
بُنيَّ تَعالَ إنْ جئتَ
ستلقى غيرَ ما كانا
ستلقى الظهرَ مَحْنِيّا
وعزْمَ قُوايَ قد وَهَنَا
وشعراً كنتَ تعْهدُهُ
بلون ِالليل ِ ينسَدِلُ
على الأكتافِ شَلاّلا
غَزاهُ الشّيْبُ وابْيَضّا
****************
حبيبُ القلبِ يَسكُنـُني
وتسكنُ روحُهُ روحي
وإن زلَّ
وإن يجفو
بِحقـّي الجَحدُ أصْفـَحُهُ
وعن نـُكرانِهِ أعفو
وأدعو اللهَ مَن يَحنو
لِيهدِيَهُ بقدرتِهِ
سبيلَ البّرِ والرّشْدِ
فلولا الأمُّ في كـَبـِدي
شَقيتَ العمرَ يا ولدي
*************************
....................................................................................................................................................................
( القراءة الذهبية )
1- ان استنطاق خارطة وجه بتقاسيم مهشمة لابد ان يندلق له لسان اصم فذياك اللسان الفصيح عدى عليه الزمن هذا الزمن الذي تعده الشاعرة سنوات هموم ودقائق كدر تطالعها صباحاومساءا على مرأة القدر عجوز في الثمانين ليتماهى النص لديها وقول الشاعر ((سَئِمتُ تَكاليفَ الحَياةِ وَمَن يَعِش ثَمانينَ حَولاً لا أَبا لَكَ يَسأَمِ)) .
2- لابد وحالة الاستنطاق النص برؤى الدلالات التواصلية في حوارية شعرية اخاذة يتطلب من الشاعر حذاقة ودارية واستحضار كل ادوات الحوار الشعري وهاهي الشاعرة تختار الشكوى موضوعا حواريا لنصها الباذخ فتقول (شكتْ لي همَّا دمعا) صيرورة وتحول لغة الشكوى الى لغة صماء ناطقة بالدمع هو مقاربة حذقة بين اللغة الحوارية ونوع الخطاب النصي تثور هذه اللغة ويتماهى النص بها مع زئبقية المستوى الدلالالي فهاهي الدموع تتحول الى سيل شق اخدودا بتوافر وحدة الزمن لاحفاء النص بزمكان هو من الروعة بمكان ليس هذا فحسب فنراها تتحف النص برؤى المكان واي مكان انسب لتلك الصيرورة سوى الوجنات لتحفيز مخيال المتلقي نحو حرقة الوجد ليتفجر بركان الصمت اسقاطات حوارية متقدة تفعل فعلها بذهنية الملقي .
-
3-لابد لرؤى الحوار الشعري من استكمال كل ملابسات الزمان والمكان والشاعرة فاتية عصفور تدرك تلك الملابسات فتورد لنا الوصف الحالي لتلك الحوارية ( جلست العين بالعين ) اي متقابلين ثم تردف الصورة بالتشبيه الرائع ( كمرأة اقابلها) ليس هذا فحسب بل تمضي الشاعرة الى ابعد من ذلك فهي ترى الحال واحد بينها وبين الشخصية الحوارية فنحن ندرك تماما ان الشخصية الحوارية تلقي بظلالها على حوار الشاعر وتؤثر به وتتماهى معه وكذا للشخصية الحوارية خياراتها ايضا ففاتية عصفور شاعرة استطاعت وبكل حنكة ان تدير حوارا شعريا مقنعا فاعطت فيما اعطت الشخصية الحوارية حرية ادرة الحوار معها داخل النص فهاهي الشخصية الحوارية تمارس سلطتها داخل الحوار فتقول
((فغضّت طرفـَها عنّي /لِئلاّ العينُ تفْضَحَها/فحدّقت ُ بِعينيْهْا/فَباحَ الدمعُ بالسّـِرّ ِ))
بل سرقت الحوار من الشاعرة حتى تم لها اختيار لغة الخطاب الصامت لتحكي قصتها بلا كلم بلا نطق (( تُخاطبُ عينهُا عَيْني/لِتحكيَ مُـرَّ قِصّـتِها ))
بعد ذلك سحبت الشخصية الشاعرة الى لغة الحوار بالاشارة بعد ان كان صمتا , فتقول
(فأدرَكـْتُ مَلـَمّتـَها/فشارتْ لي بأنْ أصْغي)
-
4-انتقالات حادة في حوارية النص تتحفنا بها الشاعرة فادية منصور فهاهي تتحول من حوار الصمت وحوار الاشارة الى حوار الكلام والحروف فتروي قصتها بسردية حوارية شعرية مؤثرة فتقول ( أنا مَن أنجَبَتْ ذَكـَرا/وفاض القلبُ بالفرح ِ/فكم أغدقتُ من حلوى!!
على من جاء بالبُشرى/بمولودٍ يُهنـّئُني)
لغة الاستعطاف التي اتحفتنا بها الشخصية الحواريه هي خطاب من اجل ان يمضي المتلقي الى استكناه مرامي العصر والعولمة التي دأبت على قتل كل ماهو جميل في حياتنا الاسرية الشرقية وهذه فلسفة للتأمل طرحت على طاولة النقاش مع الذات
فالشخصية الحوارية في النص تطرح عدة تساؤلات حول كنه تلك العلاقة بين الام وابنها قد تكون تلك الاسئلة فتحت الباب على مصراعيه امام المتلقي لتثوير الخطاب الذاتي لديه حولا اشكالات معاصرة عديدة وهذا ما يؤكد لنا بعد مرامي النص فالشاعرة فاتية تدرك ارهاصات الواقع المعاصر بعد تجربة مخاض الغربة فبرغم حرية الحوار النص الا ان ظلال تلك الارهاصات التي المت بالشاعرة تتمظهر في زوايا النص بين الفينة والاخرى
-
5-ان الحوار الشعري ليس حوارا سرديا عاديا ففيه الازاحة وفيه الكثير من الدهشة وهذا نتاج توافر الاشتراطات الحداثية في النص لذى نرى ان الشاعرة تورد الحوار ممتزجا بسيرورة الحواس الاخرى فبعد الصمت والعيون والاشارة تورد السمع فهو حوار من نوع خاص نستشف من خلاله لهفة مكلومة بقلب امٍ والهةٍ فتقول (وأسمعُ وَقْعَ أقدام /تدق ُّ القلبَ في صدري/أخالُ خـُطاهُ في أذُني تُطَمْئِـنـُنـي)
حقا انها حوارية ينثال منها قطر الرؤى الحالمة لامِ ادمن الانتظار في الثمانين
(أتاني يطرقُ البابَ فَأرتجفُ /وأبتهِجُ /وتَغْدو الرّوحُ في نَشْوَةْ )
-
6-لابد لنا من اقتفاء مستوايات الحوار الشعري عند فاتية عصفور فهو حاور يتصاعد تارة برؤى الحلم ويهبط تارة برؤى الواقع المرير وهذا يحسب للشاعرة اذ هي تتمتع بالامانة الادبية في نقل حالة من الواقع المعاش فلابد من نقلها بكل اشتراطاتها فبعد ان تصاعد الحوار برؤى الحلم والاماني من اللقاء نراه يهبط على وتيرة الواقع المؤلم فهي تناديه فلا يرد كيف وهو مجرد طيف لخاطر يتشبث بامل لايتحقق فتقول
(أناديهِ فلا ردُّ/على عَقبيَّ أرْتدُّ/عن الوهم ِ /عن الوجْـس ِ/بِـآهٍ مَزّقتْ روحي /وجُرح ٍ غَـصَّ في النـّفـس ِ)
-
7-انتقالة حوارية من حديث الاخر ولغة الخطاب المباشر الى لغة الخطاب الذاتي والحوار مع النفس فكما نعلم ان الحوار يتم من خلال ان تتخاطب فيه شخصيتان او اكثر وقد تكون حوارية مباشرة او غير مباشرة وهي بذلك تورد لنا دلالات لمفردات متداولة تحقق لنا اتصالا لفظيا او معنويا فعمدت الى تلك الانتقلات بدلالة الصمت او الايماء او علامة ردود الافعال
فتقول( ضجيجُ الصمتِ كالقصفِ يُؤَرّقُني ويسرقُ ليلَ عينييَّ ولولا الصوتُ من شَـفتَييْ
بدَعواتي وشَكـْوايَ /لـَخِلـْتُ بمسمعي صَمَما)
-
8- تعمد الشاعرة الى حوار مركب لوصف الحالة الشعورية التي رافقتها خلال النص وهو حوار خارجي بعيد عن الشخصية الحوارية المنتقاة فنرى الشاعرة تعمد الى حديث النفس فيدور الحوار ببطئ وتأني مما يمكن الشاعرة والمتلقي من تامل الاشياء بعين باصرة وبقدرة وصفية عميقة كي نستشف رؤاها في التعبير عن موقف لابد من تعاطيه وهي هنا تحتاج الى الحجة والبرهان
(سمعتُ حديثـَها حتّى-ملامحُ وجهـِها صَمَتـَتْ-كأنّ بصمتِها قوْلا ًكريما ًجلَّ بالفِكـَر ِ/يُفنـّدُ صِدْقَ ما سَرَدَتْ/ومدّتْ كَفـَّها نحوي/تـُريني صورةً أخفتْ
بجيبِ إزارِها الرّثِ
وتقول
(أضُمُّ ثيابَهُ تَخبو/أعانِقها/وأَلثِمُها/أشدُّ بِعطرِها أزرْي/فَتوثِقني/وثاقَ العزم ِوالصّبر ِ
وتُسعدُ ليلَ أحلامي)
-
9-عندما تتحول الشخصية الحوارية المنتقاة الى حديث النفس يدعى ذلك مونولوجا لذلى نرى الشاعرة عمدت الى متعلقات واشتراطات ذلك المنولوج الحواري مع الذات فهي تورد كلاما غير مسموع تتحدث به الشخصية لتعبر عن افكار باطنية لاواعية فتورد الافكار بصيغة تراتبية منطقية واستحداث علائق وصلات نصية هي من الاهمية بمكان فيتشظى النص الى كينونات لتشريح العقل الباطني الذي يأخذ على عاتقه عمل تلك العلائق النصية بين مخيال الشاعرة والواقع المعاش فتقول
((بُنيَّ تَعالَ إنْ جئتَ
ستلقى غيرَ ما كانا
ستلقى الظهرَ مَحْنِيّا
وعزْمَ قُوايَ قد وَهَنَا
وشعراً كنتَ تعْهدُهُ
بلون ِالليل ِ ينسَدِلُ
على الأكتافِ شَلاّلا
غَزاهُ الشّيْبُ وابْيَضّا))-
-
10-الشاعرة فاتية عصفور شاعرة متمكنة من ادواتها الشعرية نستشف ذلك من خلال هذا النص الباذخ الذي الذي نوعت فيه لغة الحوار الى ان ختمته بحوار المناجاة
فهي من خلالة تنتزع كوامن الذات ورؤاها الخالصة من خلال حديث الشخصية الحوارية حديثا فردايا خالصا استغنت به عن حضور الذات الشاعرة فتحققت بذلك موضوعية الحوار من خلال تقنية حداثية في ادارة دفة الحوار الشعري داخل النص
فتقول
((حبيبُ القلبِ يَسكُنـُني
وتسكنُ روحُهُ روحي
وإن زلَّ
وإن يجفو
بِحقـّي الجَحدُ أصْفـَحُهُ
وعن نـُكرانِهِ أعفو
وأدعو اللهَ مَن يَحنو
لِيهدِيَهُ بقدرتِهِ
سبيلَ البّرِ والرّشْدِ
فلولا الأمُّ في كـَبـِدي
شَقيتَ العمرَ يا ولدي))
............................................................................................................................................................
شكري وتقديري للنص الباذخ (ليتني )
شكري وتقديري للشاعرة السورية القديرة ( فاتية عصفور)
..........( الناقد العراقي . هاني عقيل ).......................
.........( الخميس . 20 . 8 . 2015 )...........................
.
. (المقدمة)
.
في كثير من الاحيان يتبادر الى الاذهان ماهية طرق التواصل البشري وماهي الاطياف الحوارية التي تؤمن التواصل الحداثوي في النصوص الشعرية المعاصرة للاجابة على هذا السؤال لابد من الوقوف على الدراسات اللغوية الحديثة والتطور الحاصل برؤى الدال والمدلول وانزياح اللغة وتشظيها وانزياح الدلالات الحوارية من الخطاب الشعري بشكل خاص قد تحدث اشكالية في تناول الخطاب والحوار والسرد لتشابك الادوات المتوخاة في كل منها والفيصل فيها هو التماهي الحاصل بين شخصية المبدع والشخصية الحوارية المنتقاة وبتحديد تلك العلاقة يحدد القرائ خيارات التواصل الذهني والنفسي معها الحوارية الشعرية هي عكس الحوارية القصصية فحوارية الشعر لاتحتاج الى كثير منطق كما الحوارية القصصية اذ ان الحوارية القصصية تركن جانبا من لدن القارئ في حال خروجها عن رؤى المنطق بينما الحوارية الشعرية لاتركن بخروجها عنه اذا هي حالة شعورية اكثر من كونها حالة ذهنية ولكن مزج المنطق بالرؤى الشعرية يدعم تلك الرؤى حالة نشرها على طاولة القارئ وتمظهر لدينا حذاقة الشاعر المعاصر من ربط الشخصية الحوارية في النص بما حولها من مقاربات فكرية وايديولوجية وبث الحراك اليومي داخل الحوار وهذا مما يؤثر في عملية البناء السردي الحواري داخل جسد القصيدة وكذا اثره في البناء الفني وهندسة البنى الجمالية للنص ومما يدعم هذا التوجه الفني والحواري هو ربط الشخصية الحوارية بنماذج متداولة يوميا مما يدعو المتلقي الى التفاعل معها والشعور بالتعاطف ازاءها وهذا لايمكن تعاطيه داخل النص الا من خلال الاحتفاء بالزمان والمكان المرافق للشخصية الحوارية فكل ما ينتج منها يأخذ بنظر الاعتبار السطح الزمكاني الذي تدور حوله الحوارية الشعرية الحداثية هذا الدوران الذي يستلزم تشظي الرؤى الى كينونات ثقافية متعددة الاقانيم .
من خلال ذلك سوف نتناول النص الباذخ (ليتني )للشاعرة السورية ( فادية عصفور)
...........................................................................................................................................................................
( النص )
( ليتني )
.
كأنَّ الوجه َ خارطة ٌ
مـهـشـّمـة ٌ وَصَـمّـاء ُ
لأِحقابٍ من الزّمن ِ
بِعمر ِ هُمومِها انْحفـَرَتْ
وقد أخفـَتْ معالِمَها
خطوط ُ الطـّول ِ والعرض ِ
عجوز ٌ في الثـّمانينا
طـَواها الدّهرُ وأندثـَرَتْ
**********************
شَكـَتْ لي همَّها دَمْعا
جَرى من مُـقلة ٍ جادتْ
بسيْل ٍ شـَق َّ أخـْدودا
على خـدّ ٍ ثـَناياهُ
مِسَـنُّ الدّهـر ِ قد صدَعا
**********************
على الوَجَـناتِ يَحرِقـُها
من الوِجدان ِ والوَجْدِ
لظى دمع ٍ
يفجّرُ صمتَ بركان ٍ
يُحيلُ الإصْرَ نيرانا
***********************
جلستُ العين بالعين
كمرآةٍ أقابلـُها
أرى في حالِها حالي
فغضّت طرفـَها عنّي
لِئلاّ العينُ تفْضَحَها
فحدّقت ُ بِعينيْهْا
فَباحَ الدمعُ بالسّـِرّ ِ
*********************
إلى عينيَّ فاتجهَتْ
تُخاطبُ عينهُا عَيْني
لِتحكيَ مُـرَّ قِصّـتِها
بلا كَلِمِ .... بلا نُطْقٍ ِ
فأدرَكـْتُ مَلـَمّتـَها
فشارتْ لي بأنْ أصْغي
***********************
أنا مَن أنجَبَتْ ذَكـَرا
وفاض القلبُ بالفرح ِ
فكم أغدقتُ من حلوى!!
على من جاء بالبُشرى
بمولودٍ يُهنـّئُني
عسى في العمر ِ أرْذَلِهِ
يُوَقـّرُني
وَيُكرِمُني
وبالإحسان ِ يغمُرني
وأن أحظى بمقـْدَمِـهِ
بطعم ِ العزِّ والسّلوى
عقيما ً لـيـْتـَنـي كنتُ
ولا الأولادَ أنجبتُ
*********************
أقومُ الليلَ من نومي
إذا جَـنَّ
على مَضَض ٍ أجالِسُهُ
تُصارِعُ عِلـّتي جَسَدي
أُغالبُها فتغلبُني
وأقضي جوفـَهُ أنـّا
من السَّـقـَم ِ
وهون ِ النفس ِ والوَهَن ِ
فما في الدّار ِ مِنْ حولي
سوى أُذُنيَّ تسمعُني
فما أقساكَ يـا ولدي!!
*********************
وأسمعُ وَقْعَ أقدام ٍ
تدق ُّ القلبَ في صدري
أخالُ خـُطاهُ في أذُني
تُطَمْئِـنـُنـي
بأنّ بُنيّ من عزفا
عن الإحسان لي تابا
ومِنْ نـَدم ٍ
أتاني يطرقُ البابَ
فَأرتجفُ
وأبتهِجُ
وتَغْدو الرّوحُ في نَشْوَةْ
*****************
أناديهِ فلا ردُّ
على عَقبيَّ أرْتدُّ
عن الوهم ِ
عن الوجْـس ِ
بِـآهٍ مَزّقتْ روحي
وجُرح ٍ غَـصَّ في النـّفـس ِ
***********
ضجيجُ الصمتِ كالقصفِ
يُؤَرّقُني
ويسرقُ ليلَ عينييَّ
ولولا الصوتُ من شَـفتَييْ
بدَعواتي وشَكـْوايَ
لـَخِلـْتُ بمسمعي صَمَما
**************
سمعتُ حديثـَها حتّى
ملامحُ وجهـِها صَمَتـَتْ
كأنّ بصمتِها قوْلا ً
كريما ًجلَّ بالفِكـَر ِ
يُفنـّدُ صِدْقَ ما سَرَدَتْ
ومدّتْ كَفـَّها نحوي
تـُريني صورةً أخفتْ
بجيبِ إزارِها الرّثِ
تقبلـّها وتبتسِمُ
ومن ثَمَّ
كذا نطقتْ
تُخاطـُبهُ
برغم ِجفاكَ والهجر ِ"
ستبقى مهجة َالقلب
عليّ أعَزَّ من دُرَرِ"
فكم يشتاقُ كم يصبو
لرؤيةِ طيفِهِ طَرْفي
شِغافُ القلبِ إنْ تَهفو
لطلعتِهِ ولِلبسْمَهْ
على الشفتيّن ِترتسمُ
دموعي تخمِدُ الظّمَآ
فعيني دمعُها حَرّى
وإنْ شبّت حِمى صدري
وجذوة ُ نارِها اتقـَدَتْ
أضُمُّ ثيابَهُ تَخبو
أعانِقها
وأَلثِمُها
أشدُّ بِعطرِها أزرْي
فَتوثِقني
وثاقَ العزم ِوالصّبر ِ
وتُسعدُ ليلَ أحلامي
*****************
بُنيَّ تَعالَ إنْ جئتَ
ستلقى غيرَ ما كانا
ستلقى الظهرَ مَحْنِيّا
وعزْمَ قُوايَ قد وَهَنَا
وشعراً كنتَ تعْهدُهُ
بلون ِالليل ِ ينسَدِلُ
على الأكتافِ شَلاّلا
غَزاهُ الشّيْبُ وابْيَضّا
****************
حبيبُ القلبِ يَسكُنـُني
وتسكنُ روحُهُ روحي
وإن زلَّ
وإن يجفو
بِحقـّي الجَحدُ أصْفـَحُهُ
وعن نـُكرانِهِ أعفو
وأدعو اللهَ مَن يَحنو
لِيهدِيَهُ بقدرتِهِ
سبيلَ البّرِ والرّشْدِ
فلولا الأمُّ في كـَبـِدي
شَقيتَ العمرَ يا ولدي
*************************
....................................................................................................................................................................
( القراءة الذهبية )
1- ان استنطاق خارطة وجه بتقاسيم مهشمة لابد ان يندلق له لسان اصم فذياك اللسان الفصيح عدى عليه الزمن هذا الزمن الذي تعده الشاعرة سنوات هموم ودقائق كدر تطالعها صباحاومساءا على مرأة القدر عجوز في الثمانين ليتماهى النص لديها وقول الشاعر ((سَئِمتُ تَكاليفَ الحَياةِ وَمَن يَعِش ثَمانينَ حَولاً لا أَبا لَكَ يَسأَمِ)) .
2- لابد وحالة الاستنطاق النص برؤى الدلالات التواصلية في حوارية شعرية اخاذة يتطلب من الشاعر حذاقة ودارية واستحضار كل ادوات الحوار الشعري وهاهي الشاعرة تختار الشكوى موضوعا حواريا لنصها الباذخ فتقول (شكتْ لي همَّا دمعا) صيرورة وتحول لغة الشكوى الى لغة صماء ناطقة بالدمع هو مقاربة حذقة بين اللغة الحوارية ونوع الخطاب النصي تثور هذه اللغة ويتماهى النص بها مع زئبقية المستوى الدلالالي فهاهي الدموع تتحول الى سيل شق اخدودا بتوافر وحدة الزمن لاحفاء النص بزمكان هو من الروعة بمكان ليس هذا فحسب فنراها تتحف النص برؤى المكان واي مكان انسب لتلك الصيرورة سوى الوجنات لتحفيز مخيال المتلقي نحو حرقة الوجد ليتفجر بركان الصمت اسقاطات حوارية متقدة تفعل فعلها بذهنية الملقي .
-
3-لابد لرؤى الحوار الشعري من استكمال كل ملابسات الزمان والمكان والشاعرة فاتية عصفور تدرك تلك الملابسات فتورد لنا الوصف الحالي لتلك الحوارية ( جلست العين بالعين ) اي متقابلين ثم تردف الصورة بالتشبيه الرائع ( كمرأة اقابلها) ليس هذا فحسب بل تمضي الشاعرة الى ابعد من ذلك فهي ترى الحال واحد بينها وبين الشخصية الحوارية فنحن ندرك تماما ان الشخصية الحوارية تلقي بظلالها على حوار الشاعر وتؤثر به وتتماهى معه وكذا للشخصية الحوارية خياراتها ايضا ففاتية عصفور شاعرة استطاعت وبكل حنكة ان تدير حوارا شعريا مقنعا فاعطت فيما اعطت الشخصية الحوارية حرية ادرة الحوار معها داخل النص فهاهي الشخصية الحوارية تمارس سلطتها داخل الحوار فتقول
((فغضّت طرفـَها عنّي /لِئلاّ العينُ تفْضَحَها/فحدّقت ُ بِعينيْهْا/فَباحَ الدمعُ بالسّـِرّ ِ))
بل سرقت الحوار من الشاعرة حتى تم لها اختيار لغة الخطاب الصامت لتحكي قصتها بلا كلم بلا نطق (( تُخاطبُ عينهُا عَيْني/لِتحكيَ مُـرَّ قِصّـتِها ))
بعد ذلك سحبت الشخصية الشاعرة الى لغة الحوار بالاشارة بعد ان كان صمتا , فتقول
(فأدرَكـْتُ مَلـَمّتـَها/فشارتْ لي بأنْ أصْغي)
-
4-انتقالات حادة في حوارية النص تتحفنا بها الشاعرة فادية منصور فهاهي تتحول من حوار الصمت وحوار الاشارة الى حوار الكلام والحروف فتروي قصتها بسردية حوارية شعرية مؤثرة فتقول ( أنا مَن أنجَبَتْ ذَكـَرا/وفاض القلبُ بالفرح ِ/فكم أغدقتُ من حلوى!!
على من جاء بالبُشرى/بمولودٍ يُهنـّئُني)
لغة الاستعطاف التي اتحفتنا بها الشخصية الحواريه هي خطاب من اجل ان يمضي المتلقي الى استكناه مرامي العصر والعولمة التي دأبت على قتل كل ماهو جميل في حياتنا الاسرية الشرقية وهذه فلسفة للتأمل طرحت على طاولة النقاش مع الذات
فالشخصية الحوارية في النص تطرح عدة تساؤلات حول كنه تلك العلاقة بين الام وابنها قد تكون تلك الاسئلة فتحت الباب على مصراعيه امام المتلقي لتثوير الخطاب الذاتي لديه حولا اشكالات معاصرة عديدة وهذا ما يؤكد لنا بعد مرامي النص فالشاعرة فاتية تدرك ارهاصات الواقع المعاصر بعد تجربة مخاض الغربة فبرغم حرية الحوار النص الا ان ظلال تلك الارهاصات التي المت بالشاعرة تتمظهر في زوايا النص بين الفينة والاخرى
-
5-ان الحوار الشعري ليس حوارا سرديا عاديا ففيه الازاحة وفيه الكثير من الدهشة وهذا نتاج توافر الاشتراطات الحداثية في النص لذى نرى ان الشاعرة تورد الحوار ممتزجا بسيرورة الحواس الاخرى فبعد الصمت والعيون والاشارة تورد السمع فهو حوار من نوع خاص نستشف من خلاله لهفة مكلومة بقلب امٍ والهةٍ فتقول (وأسمعُ وَقْعَ أقدام /تدق ُّ القلبَ في صدري/أخالُ خـُطاهُ في أذُني تُطَمْئِـنـُنـي)
حقا انها حوارية ينثال منها قطر الرؤى الحالمة لامِ ادمن الانتظار في الثمانين
(أتاني يطرقُ البابَ فَأرتجفُ /وأبتهِجُ /وتَغْدو الرّوحُ في نَشْوَةْ )
-
6-لابد لنا من اقتفاء مستوايات الحوار الشعري عند فاتية عصفور فهو حاور يتصاعد تارة برؤى الحلم ويهبط تارة برؤى الواقع المرير وهذا يحسب للشاعرة اذ هي تتمتع بالامانة الادبية في نقل حالة من الواقع المعاش فلابد من نقلها بكل اشتراطاتها فبعد ان تصاعد الحوار برؤى الحلم والاماني من اللقاء نراه يهبط على وتيرة الواقع المؤلم فهي تناديه فلا يرد كيف وهو مجرد طيف لخاطر يتشبث بامل لايتحقق فتقول
(أناديهِ فلا ردُّ/على عَقبيَّ أرْتدُّ/عن الوهم ِ /عن الوجْـس ِ/بِـآهٍ مَزّقتْ روحي /وجُرح ٍ غَـصَّ في النـّفـس ِ)
-
7-انتقالة حوارية من حديث الاخر ولغة الخطاب المباشر الى لغة الخطاب الذاتي والحوار مع النفس فكما نعلم ان الحوار يتم من خلال ان تتخاطب فيه شخصيتان او اكثر وقد تكون حوارية مباشرة او غير مباشرة وهي بذلك تورد لنا دلالات لمفردات متداولة تحقق لنا اتصالا لفظيا او معنويا فعمدت الى تلك الانتقلات بدلالة الصمت او الايماء او علامة ردود الافعال
فتقول( ضجيجُ الصمتِ كالقصفِ يُؤَرّقُني ويسرقُ ليلَ عينييَّ ولولا الصوتُ من شَـفتَييْ
بدَعواتي وشَكـْوايَ /لـَخِلـْتُ بمسمعي صَمَما)
-
8- تعمد الشاعرة الى حوار مركب لوصف الحالة الشعورية التي رافقتها خلال النص وهو حوار خارجي بعيد عن الشخصية الحوارية المنتقاة فنرى الشاعرة تعمد الى حديث النفس فيدور الحوار ببطئ وتأني مما يمكن الشاعرة والمتلقي من تامل الاشياء بعين باصرة وبقدرة وصفية عميقة كي نستشف رؤاها في التعبير عن موقف لابد من تعاطيه وهي هنا تحتاج الى الحجة والبرهان
(سمعتُ حديثـَها حتّى-ملامحُ وجهـِها صَمَتـَتْ-كأنّ بصمتِها قوْلا ًكريما ًجلَّ بالفِكـَر ِ/يُفنـّدُ صِدْقَ ما سَرَدَتْ/ومدّتْ كَفـَّها نحوي/تـُريني صورةً أخفتْ
بجيبِ إزارِها الرّثِ
وتقول
(أضُمُّ ثيابَهُ تَخبو/أعانِقها/وأَلثِمُها/أشدُّ بِعطرِها أزرْي/فَتوثِقني/وثاقَ العزم ِوالصّبر ِ
وتُسعدُ ليلَ أحلامي)
-
9-عندما تتحول الشخصية الحوارية المنتقاة الى حديث النفس يدعى ذلك مونولوجا لذلى نرى الشاعرة عمدت الى متعلقات واشتراطات ذلك المنولوج الحواري مع الذات فهي تورد كلاما غير مسموع تتحدث به الشخصية لتعبر عن افكار باطنية لاواعية فتورد الافكار بصيغة تراتبية منطقية واستحداث علائق وصلات نصية هي من الاهمية بمكان فيتشظى النص الى كينونات لتشريح العقل الباطني الذي يأخذ على عاتقه عمل تلك العلائق النصية بين مخيال الشاعرة والواقع المعاش فتقول
((بُنيَّ تَعالَ إنْ جئتَ
ستلقى غيرَ ما كانا
ستلقى الظهرَ مَحْنِيّا
وعزْمَ قُوايَ قد وَهَنَا
وشعراً كنتَ تعْهدُهُ
بلون ِالليل ِ ينسَدِلُ
على الأكتافِ شَلاّلا
غَزاهُ الشّيْبُ وابْيَضّا))-
-
10-الشاعرة فاتية عصفور شاعرة متمكنة من ادواتها الشعرية نستشف ذلك من خلال هذا النص الباذخ الذي الذي نوعت فيه لغة الحوار الى ان ختمته بحوار المناجاة
فهي من خلالة تنتزع كوامن الذات ورؤاها الخالصة من خلال حديث الشخصية الحوارية حديثا فردايا خالصا استغنت به عن حضور الذات الشاعرة فتحققت بذلك موضوعية الحوار من خلال تقنية حداثية في ادارة دفة الحوار الشعري داخل النص
فتقول
((حبيبُ القلبِ يَسكُنـُني
وتسكنُ روحُهُ روحي
وإن زلَّ
وإن يجفو
بِحقـّي الجَحدُ أصْفـَحُهُ
وعن نـُكرانِهِ أعفو
وأدعو اللهَ مَن يَحنو
لِيهدِيَهُ بقدرتِهِ
سبيلَ البّرِ والرّشْدِ
فلولا الأمُّ في كـَبـِدي
شَقيتَ العمرَ يا ولدي))
............................................................................................................................................................
شكري وتقديري للنص الباذخ (ليتني )
شكري وتقديري للشاعرة السورية القديرة ( فاتية عصفور)
..........( الناقد العراقي . هاني عقيل ).......................
.........( الخميس . 20 . 8 . 2015 )...........................


تعليقات
إرسال تعليق
شاركنا رأيك فى موضوعاتنا .