الشاعر العراقي الكبير ماجد الربيعي يكتب ( اعرفه وطني)
أعرفهُ وطني
قلتُ
قبل ان يرحلَ
وحيٌ من الشعرِ زارني...
أن أَرُشَّ
بعضَ دماءَ دواتي على ورقٍ
علّمتُهُ أن يشربَ الحزنَ
فهوَ طوع أمري هذا المساء !!
قلبي
يقطّرُ من وجعٍ
يومَ فاتني العمرُ
والفصولُ عجافٌ
فيمطرني الحزنُ
بانتظارِ السنابل
ياتي بها الخصبُ
بعدَ حينٍ !
هنا وطنٌ يبكي بهِ النخلُ
والشمسُ مصلوبةٌ
فوق كلِّ الشواطيءِ
والليل يلبسُ خوفَ الصّغارِ
أدورُ !!
أفتّشُ في كلِّ حدبٍ
تُرى !
هل تصبُّ السيولُ
التي ياتي بها الغيثُ
بسهلٍ لنا
غادرتهُ الحقول ُ؟
هنا
سكنَتْ واستوطنَتْ
في الضياعِ ذئابٌ
فما نحن صانعون ؟
عاتيةٌ هي الرّيحُ
مسّنا بردُها
والارضُ معتمةٌ
على هونها ظلّتْ تدورُ !
اعرفهُ وطني
كانَ نديّاً
يغازلُ فيروز في الصباحاتِ
نراقصهُ ملأَ اجسادنا
كلّ شيءٍ لنا
الشّمسُ قبلَ ان يصلبوها
والنهارات توقظ الشّمسَ
والطّير والاغنيات
المحاريثُ والغلُّ
كانت لنا
هنا وطني
كلّ النجوم تصلّي هنا
على راحتيهِ
تدلّتْ لها
في كلِّ صوبٍ غصونْ
عليها ارتقيتْ
وبين الصخورِ
وبين الرّمالِ
يفيضُ عطاءً
يمدُّ ذراعيهِ نخلاً وزيتاً
وطنٌ يطلعُ النخلُ فيه
في كلِّ شرخٍ
فلا ترجموهْ
وبين الفراتينِ
يلوّحُ بالسعفِ للقادمين
سلاماً سلاماً
عذوقٌ تدلّتْ
جذوعٌ تصاعدَ في افقها الخيرُ
وما يعشقُ القلبُ
غيرَ العراقِ
هنا وطني
كان يزهو
وأعرفُهُ وطنٌ لايموتُ
سيحيى
وتاتي السنابلُ والخصبُ
بعدَ حينٍ
ماجد الربيعي


تعليقات
إرسال تعليق
شاركنا رأيك فى موضوعاتنا .