نور الهدى بقلم محسن سمير
يا قلبُ صِف خيرَ خلقِ الله مُقتبِسَا
نورَ الهُدى من سنًا المولودِ في قُرَشا
ولدَ الهدى، فازدهتْ في مكةَ الأُفُقُ
والكعبةُ انجلى عنها الهمُّ واليأسَا
عامُ الفِيلِ، وقد جاؤوا بجحفلِهمُ
يرجون هدمًا، فعادوا الدربَ مُنكَسَا
حمى الإلهُ حبيبَهُ، وارتدَّ جيشُهمُ
كالرممِ تنبذُها الأرواحُ واليَبَسَا
طيورُ ربّك قد ألقتْ حجارتَها
فلم يَنَلهمْ سوى الخُسرانِ واليَأسَا
وراح جدُّه عبدُ المُطّلبِ الذي
ضمَّ النبيَّ صغيرًا، وانبرى حَرَسَا
ولم يزلْ وهو طفلٌ فيهِ مكرُمةٌ
كأنّما النورُ من قسماتِهِ انغَرَسَا
حتى تولاه من بعدٍ عبد المطلِبٍ
عمٌّ رؤوفٌ، له في الحُبِّ ما نَسَا
وفي الصغارِ أتاهُ الوحيُ مُبكرًا
شقُّ الصدورِ دليلُ الصفوِ والنَفَسَا
قد جاءهُ الملكُ الأمينُ مُبشّرًا
طهِّر فؤادَك، هذا النورُ قد لَبِسَا
عافَ المُحَرَّمَ، لم يُدنّسْ فِطرتَهُ
ما مال للهوِ، أو أمسى له عَبَسَا
حتى أُذِنَ لهُ بالوحيِ مُنطَلِقًا
ينقذُ البَشرَ من الأهواءِ والنَكَسَا
يا سائلي عن رعايا اللهِ مُبتَدَأً
هذا الحبيبُ، تجلّى فيه ما اختَلَسَا
لمّا اصطفاهُ، أقامَ الحفظَ من صِغَرٍ
حتى غدا فجرُهُ في الكونِ مُقتَبَسَا


تعليقات
إرسال تعليق
شاركنا رأيك فى موضوعاتنا .