الشاعر محسن الورداني يكتب همس الليالى

 

رَجَوتُ اللّيلَ أن يُهدي السُّرورَا

فأهداني التأمُّلَ والدُّثُورَا
تسلّلَ في فؤادي مثلَ طيفٍ
يُعانقُ في الخيالِ مدى البُدورَا
وأبصرتُ المُنى تجري أمامي
فكنتُ لظلّها دومًا نظيرَا
أحبُّ الأرضَ إن فاحتْ عطورًا
بذكرى مَن أضاءَ لنا الدُّهُورَا
ولي قلبٌ إذا ما الليلُ حلَّتْ
سُكونتُهُ تُناجيهِ السطورَا
يُجاذبُني الحنينُ، فأين أمضي؟
إذا صارَ الزمانُ عليَّ جُورَا
كتبتُ الحُبَّ، ما طاوعتني كفّي
وقلبي خطَّ من شوقٍ سُطورَا
إذا طافَ السُّهادُ بليلِ وجدي
أُسائلُ هل أرى يومًا نُذورَا؟
أُقلبُ في دفاترِ عُمْرِ صبّي
فألقى الحُزنَ محفورًا حفورَا
وأسمعُ ضحكةً كانت تُضاهي
صدى الآهاتِ في القلبِ الكسورَا
رويدَكَ يا زمانُ، فإنَّ عهدي
بأحبابٍ غدوا ذِكرى عبُورَا
سقوني من وفاءِ العيشِ كأسًا
فلم أشربْ سوى وَهمٍ زُخُورَا
أُطاردُ طيفَهم والشوقُ دامي
كأنَّ البُعدَ سيفٌ لا يُغورَا
تُطالعني الدُّجى في كلِّ ليلٍ
وتهمسُ: "ما لنا إلا الصُّبُورَا"


تعليقات

المشاركات الشائعة