ردا على الدكتور سغد الدين الهلالي




 "الدكتور سعد الدين الهلالي يقول إن القرآن الكريم ليس قانونًا وإن جميع نصوصه خاضعة للتدبر والفهم.

وهنا يجب أن نقف وقفة حاسمة:

منذ متى كان كلام الله محل تفكيك بهذه الطريقة؟!

منذ متى أصبح المصدر الأول للتشريع في الإسلام، يُختزل إلى مجرد نصوص للتأمل الشخصي؟!"


القرآن الكريم لم يُنزّل فقط للهداية الروحية، بل نزل ليُحكم بين الناس، قال تعالى:

"إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ" (النساء: 105)


القرآن يحوي تشريعات واضحة لا تحتمل التأويل، من أحكام الحدود والمواريث إلى أحكام الزواج والطلاق والمعاملات.

هل صارت هذه النصوص الآن خاضعة للفهم الفردي؟!

هل أصبحت آية الميراث مثلًا رأيًا شخصيًا يمكن تجاهله؟

هل الحدود التي أقامها النبي والصحابة، مجرد وجهة نظر؟!


الدكتور الهلالي يريد أن يُقدّم خطابًا دينيًا يتماشى مع الثقافة الغربية الحديثة حتى لو كان ذلك على حساب النص القرآني ذاته.

وهذه ليست حرية فكر، بل تفريغ للدين من مضمونه.

التمييز بين "الدين" و"التشريع" بهذا الشكل المبتور يُضعف المرجعية الشرعية ويحوّل الإسلام إلى مجرد قيم عامة بلا التزام عملي.


نعم، هناك نصوص في القرآن تحتاج إلى فهم عميق وتدبر وسياق، ولكن لا يجوز التعميم.

العلماء منذ 1400 سنة ميزوا بين "النصوص القطعية" التي تُلزم الأمة، و"النصوص الظنية" التي فيها مجال للاجتهاد،

أما أن نُدخل الجميع في خانة التأويل والفهم الفردي، فهذا فتح باب للفوضى الدينية.


القرآن ليس فقط كتاب هداية، بل هو "دستور" هذه الأمة.

ومن يتعمد نزع صفته التشريعية، إنما يُقوّض أساسًا من أسس هذا الدين.


---

تعليقات

المشاركات الشائعة