السيسي... زعيم العرب


في زمن تعيش فيه المنطقة العربية تحديات غير مسبوقة، برز اسم الرئيس عبد الفتاح السيسي كأحد أبرز القادة الذين أعادوا لمصر مكانتها الطبيعية، ليس فقط كدولة محورية في الإقليم، بل كصوت للعقل، وراية للاستقرار، وسند حقيقي للأشقاء في أوقات المحن.

منذ تولّيه رئاسة جمهورية مصر العربية في عام 2014، عمل السيسي على استعادة توازن الدولة من الداخل، لكن طموحه لم يتوقف عند حدود الوطن، بل امتد إلى رسم سياسة خارجية تقوم على احترام السيادة، والدفاع عن قضايا العرب، وإعادة الدور المصري الريادي في إفريقيا والشرق الأوسط.


سياسة خارجية تتسم بالاتزان والوضوح

من ليبيا إلى السودان، ومن غزة إلى الخليج، أثبتت مصر تحت قيادة السيسي أنها صاحبة قرار مستقل، تتعامل بمنطق الدولة، لا بردود الأفعال. فقد دعمت مصر وحدة الدولة الليبية، ورفضت التدخلات الأجنبية في شؤونها، كما حرصت على وحدة وسلامة السودان الشقيق، ودعت إلى وقف إطلاق النار الفوري والحوار الوطني.

في ملف سد النهضة، اتبعت مصر بقيادة السيسي مسارًا دبلوماسيًا راقيًا، ساعية للوصول إلى اتفاق قانوني ملزم، يحفظ حقوق مصر المائية ويحمي مصالح الأشقاء. وهي رسالة تؤكد أن مصر قوية ولكن عاقلة... حاسمة ولكن منضبطة.


السيسي والقضية الفلسطينية... مواقف لا تُشترى

من أبرز المواقف التي رسخت صورة السيسي كزعيم عربي، هو رفضه الصريح والمعلن لفكرة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى الأراضي المصرية. ففي ذروة العدوان الإسرائيلي على غزة، وفي وقت صمتت فيه قوى كبرى عن الانتهاكات، خرج السيسي ليعلنها بوضوح: "لن نسمح بتكرار نكبة جديدة على أرض مصر".

هذا الموقف لم يكن فقط انسانيًا، بل وطنيًا واستراتيجيًا، يؤكد أن أمن مصر القومي لا يُساوَم، وأن سيناء خط أحمر. كذلك، تحرّكت مصر بفعالية في وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات، وفتح المعابر، في حين كانت القوى الكبرى تتلكأ في اتخاذ قرارات عملية.


زيارة ماكرون... ومواقف تتجاوز المجاملات

في عام  ابريل  2025، برزت زيارتا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى مصر، والقمة الثلاثية المصرية-الأردنية-الفرنسية، كأحداث محورية كشفت عن الدور المتصاعد للرئيس عبد الفتاح السيسي كزعيم عربي مؤثر في المنطقة، يجمع بين الرؤية السياسية الواقعية والدبلوماسية النشطة.

أولًا: زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمصر – إبريل 2025

زيارة ماكرون إلى القاهرة لم تكن بروتوكولية فحسب، بل حملت مضامين استراتيجية، أبرزت الدور المصري تحت قيادة السيسي في الحفاظ على استقرار الشرق الأوسط وتعزيز العلاقات الأوروبية-العربية. وقد تم توقيع اتفاقيات بقيمة تفوق 400 مليون يورو، تعكس ثقة فرنسا في قوة واستقرار الدولة المصرية.
وهنا يظهر دور السيسي كزعيم عربي قادر على:

  • استقطاب دعم دولي لمشروعات التنمية والطاقة.
  • فرض أجندة عربية متزنة في المحافل الدولية.
  • بناء تحالفات ذكية تُوازن بين الشراكات العربية والغربية.

ثانيًا: القمة المصرية الأردنية الفرنسية – العريش 2025

عُقدت القمة الثلاثية في لحظة حرجة، وسط تصاعد التوتر في غزة وتداعيات إنسانية خطيرة. وقد جمعت السيسي بماكرون والملك عبد الله الثاني في رسالة رمزية وعملية بأن مصر لا تزال مركز الثقل السياسي العربي.
في هذه القمة، لعب السيسي دورًا محوريًا:

  • كحلقة وصل بين الغرب والعالم العربي في ملف غزة.
  • كمفاوض قوي، رافض لتهجير الفلسطينيين، وداعم لحل الدولتين.
  • كصاحب موقف إنساني، باحتضان الجهود لإيصال المساعدات عبر معبر رفح، الذي زاره بنفسه رفقة ماكرون في مشهد غير مسبوق سياسيًا وإنسانيًا.

دور السيسي كزعيم عربي:

الرئيس السيسي أثبت في هذه المحطات أنه لا يتحرك فقط بوصفه رئيسًا لدولة ذات وزن استراتيجي، بل كزعيم عربي يدافع عن القضايا المصيرية للأمة:

  • القضية الفلسطينية في مقدمة أولوياته.
  • التوازن في العلاقات الدولية دون التبعية لأي محور.
  • السعي لتوحيد الصف العربي، كما يظهر من تنسيقه المستمر مع الأردن والسعودية والإمارات.

تعكس هذه التحركات كيف بات السيسي يُنظر إليه في الغرب والعالم العربي كقائد يسعى إلى إرساء السلام والاستقرار، ويحمل رؤية متماسكة لمستقبل المنطقة، وهو ما يضعه في موقع مميز بين زعماء العرب اليوم..


لا للإملاءات... نعم للسيادة والكرامة

العلاقات بين مصر والولايات المتحدة كانت دائمًا محورية، لكن السيسي أثبت أن العلاقة مع واشنطن لا تعني الانصياع للضغوط. فقد رفض عددًا من الطلبات الأمريكية التي تضمنت تسهيلات تتعارض مع الأمن القومي المصري، ولم يسمح بفتح معابر تحت الضغط، أو بتمرير أجندات سياسية تتعارض مع ثوابت الدولة المصرية.

السيسي قالها بوضوح: "مصر مش هتسمح بأمنها يكون ورقة في يد حد، ومش هنسمح بتصفية القضية الفلسطينية على حسابنا". هذه اللغة الواضحة أعادت الهيبة للدبلوماسية العربية، ورسّخت صورة السيسي كزعيم لا يهادن على حساب المبادئ.


علاقات عربية راسخة... وتحالفات متزنة

حرص الرئيس السيسي على بناء شبكة علاقات عربية متينة، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. فقد دعّم وحدة الصف الخليجي في قمة العلا، وأكد على دعم دول الخليج في مواجهة التهديدات الإيرانية. كما طوّر علاقات استراتيجية مع السعودية والإمارات والأردن، ما جعل مصر محور توازن واستقرار في الإقليم.

على الصعيد الإفريقي، نجح السيسي في إعادة مصر إلى قلب القارة، من خلال رئاسته للاتحاد الإفريقي، ومشاركته في المبادرات التنموية الكبرى. أما على الساحة الدولية، فكان حضوره في المحافل الكبرى مثل قمة المناخ COP27، ولقاءاته مع قادة العالم، دليلاً على أن مصر تتحدث بلغة جديدة: لغة الحضور، لا الغياب.


في الختام: زعامة تُبنى بالمواقف

ليس من السهل أن يُجمِع العرب على زعيم، ولكن في مواقف الرئيس عبد الفتاح السيسي، وجد كثيرون ضالتهم في قائد يضع كرامة الأمة أولًا، ويحفظ توازن المصالح دون تفريط في المبادئ. مواقفه الحاسمة من التهجير، من القضية الفلسطينية، ومن الإملاءات الدولية، كلها تؤكد أن السيسي لا يقود مصر فقط... بل يحمل راية العرب في زمن عزّ فيه الحُكماء.


تعليقات

المشاركات الشائعة