محسن الوردانى يكتب أهل فلسطين والهنود الحمر: شعبان في مواجهة الاستعمار والمحو
أهل فلسطين والهنود الحمر: شعبان في مواجهة الاستعمار والمحو
رغم بعد المسافات واختلاف اللغات والثقافات، إلا أن ما يجمع بين أهل فلسطين والهنود الحمر هو تجربة استعمارية متطابقة في الجوهر: أرض تُسرق، شعب يُهجّر، وهوية تُحارب، ومقاومة لا تموت.
1. تهجير قسري واستيطان ممنهج
فلسطين: عام 1948، تم تهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم خلال نكبة فلسطين، حيث دمّرت إسرائيل أكثر من 500 قرية فلسطينية. ومثال على ذلك:
- مجزرة دير ياسين، التي ارتكبتها العصابات الصهيونية وقتلت فيها أكثر من 100 فلسطيني أعزل، مما أرعب القرى المجاورة وأدى إلى تهجير جماعي.
- مدينة اللد شهدت تهجيرًا قسريًا جماعيًا، حيث طُرد أهلها في مسيرات موت خلال الحر الشديد دون ماء أو طعام.
الهنود الحمر (السكان الأصليون لأمريكا):
- في القرن التاسع عشر، أصدرت الحكومة الأمريكية "قانون الترحيل الهندي" سنة 1830، الذي أجبر عشرات القبائل على ترك أراضيهم شرق المسيسيبي.
- أشهر حادثة كانت "درب الدموع" (Trail of Tears) عام 1838، حيث تم ترحيل أكثر من 60,000 من قبيلة الشيروكي، ومات الآلاف خلال الطريق من الجوع، المرض، والبرد.
2. محو ثقافي ومنع اللغة والدين
فلسطين:
- تحاول إسرائيل طمس الهوية الفلسطينية عبر تهويد القدس، تغيير أسماء القرى العربية، منع تدريس المناهج الفلسطينية، واعتقال الأطفال.
- يتم قمع كل ما له علاقة بالثقافة الفلسطينية في الداخل المحتل، مثل منع رفع العلم الفلسطيني أو حتى ارتداء الكوفية في بعض الأماكن.
الهنود الحمر:
- على مدى قرون، تم إجبار أطفال السكان الأصليين على الالتحاق بـ"مدارس داخلية" تابعة للكنيسة، حيث كانوا يُمنعون من التحدث بلغتهم الأصلية أو ممارسة دينهم، ويتعرضون للعنف النفسي والجسدي.
- في كندا، تم اكتشاف مقابر جماعية لأطفال السكان الأصليين خارج تلك المدارس، وهو ما هز العالم مؤخرًا.
3. المقاومة مستمرة رغم كل شيء
فلسطين:
- الانتفاضات الفلسطينية (1987، 2000، 2021...) كانت وما زالت رمزا للمقاومة الشعبية.
- شخصيات مثل ليلى خالد، ناجي العلي، وغسان كنفاني شكلوا أيقونات في المقاومة الثقافية والسياسية.
الهنود الحمر:
- قبائل مثل الـلاكوتا والدينيه لا تزال تقاوم مشاريع تدمير أراضيها، مثل احتجاجات Standing Rock ضد خط أنابيب النفط عام 2016، والتي جمعت آلاف النشطاء من أنحاء أمريكا والعالم.
- لا تزال هناك حركات تطالب بحقوقهم في الأرض، وإحياء لغاتهم، وتمثيلهم السياسي.
4. الصورة في الإعلام: من مقاوم إلى إرهابي
فلسطين:
- الإعلام الغربي يصوّر المقاومة الفلسطينية إرهابًا، بينما يتجاهل عنف الاحتلال المنهجي والمجازر.
- تم تصوير الفلسطينيين كمصدر تهديد، وليس كشعب يُدافع عن أرضه.
الهنود الحمر:
- لعقود، كانت هوليوود تصورهم كـ"متوحشين"، يعادون "الرجل الأبيض المتحضر"، مما شرعن استباحة أراضيهم وسفك دمهم.
- تم تصويرهم كجزء من الماضي، رغم أنهم لا يزالون موجودين ويناضلون.
خاتمة: شعوب لا تنسى
فلسطين والهنود الحمر ليسوا ضحايا فقط، بل رموز للصمود في وجه أعتى مشاريع الإبادة الثقافية والسياسية. المصير المشترك بينهما ليس مجرد تشابه تاريخي، بل نداء للتضامن الإنساني العالمي ضد كل أشكال الاستعمار والتمييز العرقي. وما دامت الأرض تنبض بأقدام أبنائها، فلا وطن يُنسى ولا قضية تموت.


تعليقات
إرسال تعليق
شاركنا رأيك فى موضوعاتنا .