ترامب ومصير كينيدي: لعبة السلطة والمصير في السياسة الأمريكية
ترامب ومصير كينيدي: لعبة السلطة والمصير في السياسة الأمريكية
من جون كينيدي في الستينات إلى دونالد ترامب في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، تكررت ملامح الصدام بين رئيس يحاول كسر القواعد، ومؤسسة أمريكية تقليدية تحرص على إبقاء "اللعبة" ضمن إطارها المعروف. كلا الرئيسين خاضا معارك ضد ما يُسمّى بـ"الدولة العميقة" أو "الظل السياسي"، لكن الاختلاف في المصير يفتح بابًا للتساؤلات: هل ما حدث لكينيدي قد يتكرر مع ترامب ولكن بطريقة جديدة؟
---
قرارات ترامب في ولايته الجديدة (2025): عودة أكثر حدة
بعد فوزه بولاية ثانية في انتخابات 2024 المثيرة للجدل، دخل ترامب البيت الأبيض بروح المنتصر، مدعومًا بقاعدة شعبية متماسكة وغاضبة. منذ اليوم الأول، بدأ بإصدار سلسلة قرارات هزّت المشهد الأمريكي داخليًا وخارجيًا.
1. على الصعيد الداخلي:
فرض الطوارئ على الحدود الجنوبية: قرر ترامب فرض حالة الطوارئ عند الحدود مع المكسيك، مستندًا إلى حجج "أمنية"، بهدف وقف ما وصفه بـ"غزو المهاجرين غير الشرعيين". القرار صاحبه نشر قوات إضافية وبناء المزيد من الجدران الحدودية.
تطهير الجهاز الإداري: جمّد التوظيف الفيدرالي، وبدأ حملة لفصل الآلاف من الموظفين الفيدراليين الذين اعتبرهم "غير موالين"، في خطوة وصفها البعض بأنها "أكبر إعادة هيكلة إدارية منذ عهد نيكسون".
قوانين الهوية الثقافية: أعاد فرض قيود على المناهج التعليمية في ما يسمى بـ"مناهضة الاستيقاظ الثقافي"، بما يشمل حظر تدريس نظريات العرق أو الجندر بطريقة يعتبرها "مناهضة لأمريكا".
إلغاء قرارات بايدن: خلال أول أسبوع، ألغى أكثر من 70 قرارًا إداريًا أصدرها سلفه جو بايدن، منها ما يتعلق بالبيئة، والحقوق المدنية، ودعم الأقليات.
2. على الصعيد الخارجي:
قطع المساعدات الإنمائية: أصدر قرارًا بتجميد جميع المساعدات الخارجية لمدة 90 يومًا لإعادة تقييم "الجدوى والمصلحة الوطنية"، وهو ما أثر مباشرة على بلدان في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.
إعادة كوبا لقائمة الإرهاب: أعاد إدراج كوبا كدولة راعية للإرهاب، متهماً النظام الشيوعي في هافانا بدعم "أنشطة تخريبية في أمريكا اللاتينية"، رغم محاولات بايدن السابقة لتحسين العلاقات.
خطوة رمزية مثيرة: تغيير اسم خليج المكسيك إلى "خليج أمريكا": خطوة رمزية لكنها لاقت جدلًا كبيرًا، واعتبرها البعض جزءًا من أجندة ترامب القومية المتطرفة.
---
ترامب وكينيدي: ما الرابط؟
كلا الرجلين تمردا على النظام الأمريكي من الداخل:
كينيدي أراد تقليص نفوذ الـCIA، وإخراج أمريكا من فيتنام، وإعادة النظر في هيمنة الشركات الكبرى والبنك الفيدرالي.
ترامب يريد تفكيك الدولة البيروقراطية، السيطرة على القضاء والإعلام، والانسحاب من التزامات أمريكا الخارجية.
لكن الفرق الجوهري يكمن في الطريقة:
كينيدي كان دبلوماسيًا وهادئًا، مما جعله خطرًا صامتًا، فتمت تصفيته بشكل مباشر وغامض.
ترامب صاخب وعدواني، مما يجعل من الصعب "إسكاته" بنفس الطريقة، لذا تُستخدم ضده وسائل مثل المحاكمات، والتضييق الإعلامي، وعزله عن النخبة.
---
هل يمكن أن يواجه ترامب مصير كينيدي؟
رغم اختلاف الأسلوب والمناخ السياسي، إلا أن هناك قواسم مشتركة خطيرة:
صراع مع المؤسسات السيادية (CIA، FBI، البنتاغون)
نبرة معادية للنظام العالمي
دعم شعبي كبير مقابل كراهية نُخَب واشنطن له
لكن مصير ترامب قد يكون "اغتيالًا سياسيًا" وليس جسديًا: عزله قانونيًا، منعه من الترشح، أو تشويه سمعته إلى حد يجعله غير مؤهل شعبيًا.
---
الخلاصة:
ما بين ترامب وكينيدي خيط رفيع من التمرد السياسي، لكن أمريكا اليوم ليست كما كانت في الستينات. قد لا يُقتل ترامب بالرصاص كما حدث مه كنيدي ، لكن في بلد مثل أمريكا، القلم والمحكمة قد يكونان أكثر فاعلية من البندقية.

تعليقات
إرسال تعليق
شاركنا رأيك فى موضوعاتنا .