رحلة الانسان بقلم محسن سمير
تمضي الحياةُ كبرقٍ في دُجى السُدُفِ
لا يعرفُ المرءُ من أينَ ابتدَى الطرُفِ
يَلهو ويجري وراءَ المالِ مُنهمكاً
ويغفلُ القلبُ عن تقوى وعن شغَفِ
حتى إذا جاءَه الموتُ الذي كُتِبَتْ
أيامُهُ، انقضَّ لا يُبقي ولا يَخفِ
طُوِيَ الكتابُ، وجاءَ القبرُ مُظلِمَةً
فيه الجوابُ على ما قد جنى الكَلِفِ
فإن يكن قد أطاعَ اللهَ مُجتهداً
نالَ النعيمَ برحماتٍ من اللطُفِ
وإن يكن قد عصى في العمرِ مُعرضاً
فالنارُ مثواهُ في ذُلٍّ وفي أَسَفِ
ثم البِعاثُ إذا نادى المنادِ به
"قوموا إلى ربِّكم، للهِ للكَشَفِ"
ويُنشرُ الناسُ صفّاً عند خالقِهم
ويُعرضُ الكلُّ في ذلٍّ وفي الرَّجَفِ
ويُستجابُ لميزانٍ به عُمِلوا
عدلُ الإلهِ، وما يَخطو على كَتَفِ
ويُوضَعُ الصِّرَاطُ فوقَ نارجهنمٍ
أدقُّ من شعرةٍ، تمضي على حَدَفِ
فمن يُجِزْهُ بنورِ الحقِّ طاهِرَهُ
نالَ النعيمَ، بجنّاتٍ من التُرَفِ
وفي الجنانِ نعيمٌ لا انقضاءَ لهُ
دارُ السعادةِ، والإحسانِ، والظَّرَفِ
أمّا الجحيمُ، فويلٌ لا انقطاعَ لهُ
فيها العذابُ، لمن قد ضلَّ وانحرفِ
فاختر طريقَ الهدى، فالموتُ مرتقبٌ
ولا تُغرَّك أيامٌ من التَّلَفِ
واعمل لدارٍ بها الأبرارُ قد سكنوا
فالسعدُ في طاعةِ الرحمنِ لا السَّلَفِ

تعليقات
إرسال تعليق
شاركنا رأيك فى موضوعاتنا .