رجع من حرب

"رجع من الحرب"

في زاوية ساكنة من العمر
واقف...
قلبي بيعدي السنين
من غير ما يحس بيها

بفتّش ف الضحكة على وشّ النهار
وكل ما تمدّي إيدي
أرجع فاضي

روحي...
بتمشي حافية وسط الكلام
تداري الوجع
وتكتب غُناها على مهل

والعين
فضحت اللي كان مستخبي
والحياة ماشية
كأنها مش شايفاني

والله شاهد
إني لسه واقف
بس مفيش أرض تحت رجلي

سايب ضلي ورايا
ما بقتش أستره
ولا هو بيسترني

الضحكة بتتهجى ف وشّي
زي كلمة غريبة
تايهة وسط قاموس غياب

وكل يوم
بفتّح للصبح باب
يمكن يدخل منه
نُصّ أمل...
ولا ريحة حنين

بس الريح
هي اللي بتسبق
وتقفل كل حاجة وراها

بقينا بنعزّي بعض
ف اللي ما ماتش
بس اختفى جوانا

وأنا؟
لسّه بلمّ الحكاية
من أول سطر...
من قبل ما أكون

قلبي...
عامل زي مدينة
هرب منها النور
والمارة بقوا ذكريات

كل شارع فيها
بيحكي عن وجع
ما اتقالش
بس سايب علامته ف الحيطان

بحضن سكاتي
كأنه آخر حضن باقيلي
وبحكي لنفسي
كأني مش سامع

يمكن لو نسيت صوتي
أرتاح
من السؤال اللي ما لوش رد

وبضحك
ضحكة مش لايقة
زي هدوم ضيقة على وجع واسع

أنا مش لوحدي
أنا معايا أيام
ما رضيتش تمشي
ولا طايلة ترجع

وفي آخر الحكاية
قعدت أواجه مرايتي
من غير خوف
ومن غير ما أهرب

قولت لها:
"أنا تعبت منّي
ومن الوجع اللي لابسني
زي جلدي...
ما بيتخلعش"

المراية سكتت
بس عيوني
قالت كل حاجة

دمعة نزلت
كانت آخر ما تبقّى
من صوتي
ومن حلمي
ومنّي

ومع أول نور دخل
من شقّ الشباك
ابتسمت...

مش لأني ارتحت
بس لأني فهمت
إن الوجع لما يتسمّى
بيبقى أهون

وساعتها
روحي نامت ف حضني
زي طفل...
رجع من الحرب.


تعليقات

المشاركات الشائعة