ذكريات بقلم محسن سمير... محسن الورداني
ذكريات
جلستُ هناكَ… على مقعدِ الذكرياتِ العتيق،
أقلبُ أوراقَ العمرِ كما يُقلبُ العشاقُ رسائلَ الغائبين،
كلُّ الأشياءِ ما زالتْ كما هي…
الريحُ تعزفُ نفسَ الأغنية،
والشمسُ تنطفئُ في النافذةِ ذاتِها…
لكنني لستُ أنا…
أبحثُ عن وجهي في المرايا القديمة،
فأرى غريبًا يشبهُني،
عينيهِ مثقلتينِ برحيلِ المواسم،
ويداهُ ترتعشانِ كأوراقِ الخريف…
كيفَ مضى العمرُ سريعًا،
وكيفَ تحولتِ الأحلامُ إلى ظلالٍ لا تُرى؟
على الطاولةِ…
فنجانُ قهوتي يحدِّقُ بي،
يعاتبني على برودهِ،
كما عاتبتني امرأةٌ رحلتْ،
تركتني بينَ سطرينِ منسيينِ،
في قصيدةٍ لم يُكملها نزار…
يا ليتَ الذكرياتِ كانت وطناً،
لكنتُ عدتُ إليهِ دونَ تأشيرةِ حنين،
لكنها محطاتٌ بلا قطارات،
وشرفاتٌ بلا عائدين…

تعليقات
إرسال تعليق
شاركنا رأيك فى موضوعاتنا .