الدم العربي بقلم محسن سمير... محسن الورداني
الدم العربي
يسيلُ الدمُ العربيُّ في الطرقاتِ…
كأنهُ ماءٌ رخيصٌ،
كأنهُ لونٌ زائدٌ على خارطةِ المساء…
يمرُّ العابرونَ فوقَهُ،
كما يمرُّ الوقتُ فوقَ أعمارِنا،
دونَ أن يلتفتَ أحدٌ إلى الحكايةِ…
على الجدرانِ،
كتبتُ أسماءَ من سقطوا…
لكنَّ الريحَ محتها،
كما مُحيتْ أوطانُنا من دفاترِ الكبرياءِ…
وعلى القبورِ،
زرعتُ وردًا،
لكنَّ الحربَ كانتْ أسرعَ من مواسمِ الربيعِ…
لماذا صارَ الدمُ العربيُّ نشيدًا نحفظهُ؟
لماذا صارَ القتلُ أغنيةً نبكيها،
ونرددها في النشراتِ كأنها خبرٌ عابرٌ…
كأنها ليستْ أرواحًا،
ولا طفولةً ضائعةً بينَ الرصاصِ…
نصرخُ، ولا أحدٌ يسمعُ…
نبكي، ولا أحدٌ يُجففُ دمعَنا…
نكتبُ آلافَ القصائدِ،
لكنَّ السيوفَ تكتبُ تاريخَنا بحبرِ الجراحِ…
الدمُ العربيُّ…
صارَ أرخصَ من الكلامِ،
صارَ بحرًا بلا شاطئ،
صارَ لغةً لا تُترجمُ إلا بالخذلانِ…
فإلى متى نُعيدُ نفسَ الحكايةِ؟
إلى متى نظلُّ ضحايا الكلماتِ؟
إلى متى نبني بيوتًا من الوهمِ،
ثم نسقطُ مع كلِّ ريحٍ؟

تعليقات
إرسال تعليق
شاركنا رأيك فى موضوعاتنا .