أتذكرين بقلم محسن سمير... محسن الورداني

 أتذكرين؟ 


أتذكرينَ مقاعدَ الجامعةِ؟

وأحاديثَنا المسروقةَ بينَ المحاضراتِ؟

حينَ كانَ الحبُّ طفلاً،

يركضُ بينَ دفاترِنا،

ويختبئُ في زوايا العيونِ،

ويتلصصُ على شفاهِنا حينَ نبتسمُ؟


أتذكرينَ النظراتِ،

وكيفَ كنا نتكلمُ بلا كلماتْ؟

كيفَ كانتْ ضحكتُكِ نهرًا،

يغسلُ عني تعبَ الأيامِ،

وكيفَ كانَ وعدُكِ الأولُ،

أجملَ من كلِّ الوعودِ في الأساطيرِ؟


وهديتي لكِ…

أتذكرينَها؟

أغنيةُ "أغدًا ألقاكِ"…

كنا نظنُّ الغدَ قريبًا،

كنا نؤمنُ أنَّ اللقاءَ وعدٌ لا ينكسرْ،

لكنَّ الحياةَ…

حياةُ المدنِ الباردةِ،

سرقتْ منّا الوقتَ،

وغيَّرتِ العناوينَ،

وأطفأتْ قناديلَ الحنينِ على الأرصفةِ…


ومضتْ السنواتُ…

خمسةٌ… عشرةٌ…

خمسةٌ وعشرونَ عامًا،

وأنا أبحثُ عن وجهِكِ في الوجوهِ،

أفتشُ عنكِ بينَ دفاترِ الذاكرةِ،

حتى وجدتكِ…

هناكَ، في شاشةٍ صغيرةٍ،

بين أصدقاءٍ لا أعرفُهم،

وصورٍ لم أكنْ فيها…


ناديتُ اسمكِ،

وجاءَ صوتُكِ من البعيدِ…

دافئًا كما كانَ،

حانيًا كما تركتُهُ،

فسألتُ: "أما زلتِ تذكرينَ؟"

فأجبتِ: "وهل يُنسى أولُ حبٍّ؟"


ركبتُ القطارَ إليكِ،

كما كنتُ أفعلُ حينَ كنا صغارًا،

وكلُّ محطةٍ كانتْ تدقُّ قلبي أكثرَ،

وكلُّ ميلٍ كانَ يُعيدُ إليَّ،

رعشةَ اللقاءِ الأولِ…


وعندما رأيتُكِ،

لم يسألْ لساني عن شيءٍ،

فقد طمأنني صوتُكِ قبلَ اللقاءِ،

هدأتْ روحي حينَ سمعتُكِ،

وكأنَّ خمسةً وعشرينَ عامًا،

لم تكنْ إلا لحظةَ صمتٍ…

بينَ كلمتينْ…

تعليقات

المشاركات الشائعة