أمي وحكمة الصمت بقلم محسن سمير ... محسن الورداني
أمي وحكمة الصمت
لم تُفصحِ الأمُّ عن حبِّها لكنَّها في العطا قد سمتْ
كانت تُعدُّ له لقمتَه وتمسحُ عن دربه ما عثرتْ
لم تعلِّمْنا كيفَ نهابُ لكنَّها بالصنيعِ احتكمتْ
لم يجلسِ الكلُّ قبلَ الأب فهو الأمانُ إذا ما أتى
ما حملتِ الأمُّ هاتفَها لكنْ دعاها لها أملُها
تجلسُ في البابِ تنتظرُهُ حتى يعودَ، وحتى رأتْ
ما عرفت نسج العنكبوت لكن الدعاء لها قوت
ترشُّ لهُ الماءَ في خطوهِ وتدعو بدمعِ الجوى إذ رحلْ
وحينَ يبيتُ عليلَ الجَوى تسهرُ تمسحُ ما قد أُثقلْ
تدلكُ كفَّيهِ من وجعهِ وتُدفئُهُ بالدعاءِ الأجلْ
لم تُسمِّهِ باسمِه مرَّةً لكنَّها بالثناءِ اكتملتْ
"يا قرةَ العينِ، يا حاجَنَا" بالحبِّ قد نادتِ الآملَتْ
فمنها تعلَّمنا كيفَ الوفا وكيفَ النقاءُ لنا مُثلَتْ
أبي هيبَةٌ لم تفرضْ لكنَّ أمِّي لها قد صنعتْ
فيا أيها السائرونَ الهوينى إلى دربِ أهوائِكم مُهملينْ
خذوا من أمِّي مثالَ الوفا وكونوا بحسنِ اختيارٍ حكيمْ
فزوجٌ تُصانُ به الهيبَةُ ويبني الرجالَ، هو الأصلُ حينْ
اللهمَّ اجمعْ لنا والدينا بجنَّتِكَ الخلدِ حيثُ النعيمْ

تعليقات
إرسال تعليق
شاركنا رأيك فى موضوعاتنا .