الوطن بقلم محسن سمير... محسن الورداني
الوطنُ ليسَ حكايةً تُروى على مقاعدِ الدرسِ،
ولا صورةً باهتةً تُعلَّقُ في ممراتِ الإداراتِ الرسميةِ…
الوطنُ وجعٌ ساكنٌ في القلب،
جرحٌ لا يندملُ،
وصوتُ أمٍّ عجوزٍ
تودِّعُ ابنها عند حدودِ الغيابِ،
فلا يعودُ.
الوطنُ هو صرخةُ جنديٍّ
يُقاتلُ بيدٍ ناقصةٍ وعينٍ مطفأةٍ،
يسألُ الأرضَ:
أَمِن دماءِ الرفاقِ تُزهِرُ السنابلُ؟
أمِن صدى الوداعِ تُنشدُ الطيورُ أغنياتِها؟
الوطنُ ليسَ نشيدًا نحفظُه عن ظهرِ قلبٍ،
بل نبضٌ يعبرُ الأجيالَ
كريحٍ تحملُ معها رائحةَ الشهداءِ.
في شوارعِ الوطنِ،
يتسكّعُ الحلمُ
بينَ زقاقٍ ضيّقٍ
ونافذةٍ مشرعةٍ على الغيبِ.
هنا، في ركنٍ معتمٍ،
يجلسُ شاعرٌ منكسرٌ
يخطُّ كلماتهِ الأخيرةَ
على جدارٍ مهدومٍ،
وهناكَ أمٌّ تسألُ المارةَ
عن ابنٍ غابَ منذُ عشرينَ حربًا.
الوطنُ ليسَ شعارًا يُرفعُ في الساحاتِ،
بل هو ذلكَ الخيطُ الرفيعُ بينَ الحياةِ والموتِ…
بينَ الكلمةِ والرصاصةِ…
بينَ الحلمِ والانكسارِ.

تعليقات
إرسال تعليق
شاركنا رأيك فى موضوعاتنا .